السيد مهدي القزويني

84

المزار

وذكر الشيخ عبد الوهاب النجّار أنّ قبر النبي صالح بحضر موت ، وأنّه مات وعمره مائة وخمسين سنة . وورد في كتاب الطبري بعد ذكر نسب هود وصالح : إنّ بعض أهل العلم زعم أنّ صالحا توفي بمكة ، وهو ابن ثمان وخمسين سنة . وكلّ هؤلاء لم يجزموا بمدفنه ، حيث لم يحصل ما يوجب القطع « 1 » . وذكر الساعدي في ردّه على النصّ الذي أورده الخضراوي في « العقد الثمين » أنّ الخضراوي ذكر ما ورد في خبر وفاة هؤلاء الأنبياء في الحجر . والحجر اسم ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام . وهناك كانت مساكن ثمود ، وهي بيوت منحوتة في الجبال مثل المقابر . وتسمّى تلك الجبال الأثالث وقد خفي على الخضراوي التمييز بين الحجرين ، فأرسل روايته ، والصحيح أنّ قبورهم بالنجف الأشرف . وهذا ما اتفقت عليه المأثورات الشيعيّة . وقد أظهر الامام السيد مهدي بحر العلوم ( ت : 1212 ه / 1797 م ) هذين القبرين ، واهتمّ بتشييدهما . نقل المؤرخ السيد حسون البراقي في « اليتيمة الغروية » بروايته عن العلّامة أبي المعزّ السيد محمد القزويني المتوفى سنة 1335 ه / 1916 م عن أبيه السيد مهدي القزويني أنّه قال : « إنّ السيد مهدي بحر العلوم هو الذي أظهر قبري هود وصالح ( عليهما السلام ) ، وانّ قبريهما قبل ذلك كانا قريبين من هذا القبر بقليل ، وهو الذي قال : ليس ذلك بقبريهما ، ودلّ الناس على قبري هود وصالح » . ووردت في جميع كتب المزارات الشيعية هذه العبارة في السلام على أمير المؤمنين علي ( ع ) : « السلام عليك ، وعلى ضجيعيك آدم ونوح ، وعلى جاريك هود وصالح » .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 1 ، ص 119 .